وزير الفلاحة يستعرض أمام الملك محمد السادس حصيلة الموسم الفلاحي وآفاق الإنتاج

أبريل 9, 2026 - 19:30
 0
.
وزير الفلاحة يستعرض أمام الملك محمد السادس حصيلة الموسم الفلاحي وآفاق الإنتاج

و.م.ع

ترأس الملك محمد السادس، اليوم الخميس 9 أبريل 2026، الموافق لـ21 شوال 1447 هـ، بالقصر الملكي بالرباط، مجلسا وزاريا خصص للمصادقة على مشروعي قانونين تنظيميين، ومشروع مرسوم يهم المجال العسكري، إلى جانب عدد من الاتفاقيات الدولية والتعيينات في المناصب العليا.

وفي مستهل أشغال هذا المجلس، استفسر الملك وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات بشأن سير الموسم الفلاحي الحالي، حيث أوضح الوزير أن الموسم عرف تساقطات مطرية مهمة كان لها أثر إيجابي على مختلف الأنشطة الفلاحية، بما يعزز التوقعات الإيجابية بخصوص المحصول الفلاحي لهذه السنة.

وأكد الوزير أن هذه التساقطات همت مختلف مناطق المملكة، وبلغ معدلها السنوي 520 ملمترا، أي بزيادة تقدر بـ54 في المائة مقارنة بالمعدل السنوي المسجل خلال الثلاثين سنة الماضية، وهو ما انعكس بشكل إيجابي على حقينة السدود التي بلغت 12.8 مليار متر مكعب، بنسبة ملء وصلت إلى 75 في المائة، بما سيمكن من تلبية حاجيات مياه السقي بالنسبة للزراعات الربيعية والصيفية، فضلا عن تأمين متطلبات انطلاق الموسم الفلاحي المقبل.

وفي ما يتعلق بإنتاج الأشجار المثمرة، أشار الوزير إلى تسجيل نتائج مهمة على مستوى الزيتون والحوامض والتمور، إذ بلغ إنتاج الزيتون مليوني طن، بارتفاع قدره 111 في المائة مقارنة بالموسم الماضي، فيما وصل إنتاج الحوامض إلى 1.9 مليون طن بزيادة بلغت 25 في المائة، بينما سجل إنتاج التمور 160 ألف طن، بارتفاع ناهز 55 في المائة مقارنة بالسنة الماضية.

كما أوضح الوزير، في سياق تنفيذ التعليمات الملكية المتعلقة بإعادة تشكيل القطيع الوطني، أن هذه التساقطات ساهمت في تحسين وضعية المراعي وفي انتعاش حالة القطيع.

وعقب ذلك، قدم وزير الداخلية عرضا أمام الملك حول المرتكزات الأساسية لحكامة الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، التي تقوم على مقاربة جديدة تنطلق من الحاجيات والتطلعات المعبر عنها محليا من طرف المواطنات والمواطنين، وذلك في انسجام مع التوجيهات الملكية السامية الواردة في عدد من الخطب.

ويجسد هذا الورش الإصلاحي التوجه الملكي الرامي إلى جعل تحسين ظروف عيش المواطنين وصون كرامتهم في صلب السياسات العمومية، من خلال تعزيز جاذبية المجالات الترابية، وتحفيز النمو الاقتصادي، والمساهمة في خلق فرص الشغل.

وأوضح وزير الداخلية أن إعداد هذه البرامج استند إلى تنظيم مشاورات واسعة وعمليات إنصات شملت مختلف عمالات وأقاليم المملكة، حيث تم إعداد تشخيص ترابي خاص بكل عمالة وإقليم، بناء على تحليل مؤشرات سوسيو-اقتصادية متعددة، وتحديد مكامن القوة والاختلال في ما يتعلق بولوج الساكنة إلى الشغل، والتعليم، والصحة، والماء، وبرامج التأهيل الترابي.

وأضاف الوزير أن التقديرات الأولية للغلاف المالي الإجمالي اللازم لتنفيذ هذه البرامج، على مدى ثماني سنوات، تصل إلى حوالي 210 ملايير درهم.

وفي إطار تنفيذ التوجيهات الملكية الداعية إلى اعتماد مقاربة متجددة في هذا المجال، تم إعداد مخطط شامل يحدد آليات الحكامة والتنفيذ والتقييم الخاصة بهذا الجيل الجديد من البرامج، إلى جانب وسائل التواصل والتتبع.

وعلى مستوى الحكامة والقيادة، تم اعتماد مقاربة تنطلق من المستوى المحلي، الذي سيتكلف بإعداد البرامج وتتبعها، مقابل اضطلاع المستوى الوطني بمهام التنسيق العام وتعبئة التمويلات الضرورية.

وفي هذا السياق، سيتم على المستوى المحلي إحداث لجنة يرأسها عامل العمالة أو الإقليم، وتضم المنتخبين وممثلي المصالح اللاممركزة للدولة، وستتولى هذه اللجنة صياغة البرنامج، وتتبع تنفيذ المشاريع، والتشاور مع الساكنة المستهدفة بما ينسجم مع احتياجاتها، مع الحرص على تثمين مؤهلات كل منطقة.

كما سيتولى والي الجهة رئاسة لجنة تعنى بتجميع برامج التنمية الترابية المندمجة الخاصة بمختلف عمالات وأقاليم الجهة، مع السهر على ضمان الانسجام العام بين المشاريع المبرمجة.

أما على المستوى الوطني، فسيتم إحداث لجنة وطنية يرأسها رئيس الحكومة، وتضم القطاعات الوزارية المعنية، وستتكلف بالمصادقة على البرامج، وضمان طابعها التكاملي والتشاوري، فضلا عن وضع مؤشرات للتتبع والتقييم من أجل قياس أثر المشاريع المنجزة.

وفي ما يخص آليات التنفيذ، سيتم إحداث شركات مساهمة يترأس مجالس إدارتها رؤساء الجهات، لتحل محل الوكالات الجهوية لتنفيذ المشاريع المنصوص عليها في القانون التنظيمي المتعلق بالجهات، بما يتيح الجمع بين متطلبات الحكامة والرقابة العمومية، وبين مرونة التدبير وفعالية الأداء المستمدة من منطق القطاع الخاص.

وفي جانب المراقبة وربط المسؤولية بالمحاسبة، سيخضع تنفيذ هذه البرامج لعمليات تدقيق سنوية مشتركة بين المفتشية العامة للمالية والمفتشية العامة للإدارة الترابية، بهدف تقييم الأداء وضمان احترام المساطر المعتمدة في التنفيذ.

ومن أجل تعزيز التواصل والشفافية بشأن برامج التنمية الترابية المندمجة، سيتم إحداث منصة رقمية خاصة، تمكن المواطنين والفاعلين المؤسساتيين من الولوج إلى مختلف المعطيات المرتبطة بالبرمجة، ومستوى تقدم الأشغال، وتنفيذ المشاريع، بما يضمن أقصى درجات الشفافية والتتبع المنتظم للالتزامات المعلنة.