التامك يكشف تجاوز اكتظاظ السجون 300% ويدعو إلى سياسة عمومية لإنهاء الأزمة

نونبر 4, 2026 - 16:45
 0
.
التامك يكشف تجاوز اكتظاظ السجون 300% ويدعو إلى سياسة عمومية لإنهاء الأزمة

تيليغراف.ما-الرباط

كشف محمد صالح التامك، المندوب العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج، أن نسبة الاكتظاظ داخل المؤسسات السجنية بالمغرب بلغت 158 في المائة، فيما تجاوزت 300 في المائة ببعض السجون، في ظل ارتفاع عدد السجناء إلى 102 ألف و941 سجينا عند متم أكتوبر الماضي، مقابل 98 ألفا و299 سجينا خلال الفترة نفسها من السنة الماضية.

وأوضح التامك، خلال تقديم مشروع الميزانية الفرعية للمندوبية العامة برسم سنة 2027، اليوم الأربعاء 4 نونبر، أمام لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات بمجلس النواب، أن هذا الوضع يضاعف الضغط على الخدمات الصحية والتغذية والإيواء والتأهيل، ويحد من الجهود المبذولة لتحسين ظروف الاعتقال.

وأكد المسؤول ذاته أن معالجة أزمة الاكتظاظ لا يمكن أن تقتصر على بناء مؤسسات سجنية جديدة، مشيرا إلى أن تفعيل آلية التخفيف التلقائي للعقوبة أفضى إلى تسجيل 152 ألفا و487 حالة استفادة، ترتب عنها الإفراج عن 12 ألفا و545 سجينا، دون أن يؤدي ذلك إلى تراجع مستدام في أعداد الساكنة السجنية، في ظل محدودية تنزيل العقوبات البديلة.

وفي هذا السياق، دعا التامك إلى إرساء سياسة عمومية مندمجة لتأهيل السجناء وإعادة إدماج المفرج عنهم، من خلال إدراج هذا الورش ضمن البرامج الحكومية، وتحديد مسؤوليات مختلف المتدخلين، إلى جانب توفير آليات التمويل والتتبع والتقييم، بما يضمن انخراط القطاعات المعنية في هذه العملية.

وعلى مستوى تعزيز البنيات التحتية، أعلن المندوب العام افتتاح السجن المحلي الجديد بابن جرير خلال سنة 2026، ومواصلة إنجاز مؤسسات سجنية أخرى ومشاريع للتوسعة والإصلاح، فضلا عن إعداد الدراسات التقنية لإنجاز مركب سجني جديد بمديونة يضم خمس مؤسسات، بهدف تعويض المركب السجني بعين السبع المعروف بـ«عكاشة».

كما تشمل المشاريع المرتقبة إحداث مؤسسات سجنية بأسا الزاك وتنغير، وبناء مؤسسة جديدة لتعويض السجن المحلي بسلا، في إطار تجديد الحظيرة السجنية وتوسيع طاقتها الاستيعابية وتحسين توزيعها الجغرافي.

وفي ما يخص ظروف الإقامة، أشار التامك إلى مواصلة تحديث التجهيزات الأساسية وتأهيل المطابخ وتوسيع وحدات إنتاج الخبز، موضحا أن عدد المؤسسات السجنية التي تتوفر على مخابز بلغ 47 مؤسسة، توفر الخبز لفائدة نحو 60 في المائة من الساكنة السجنية.

أما في الجانب الصحي، فكشف عن افتتاح وحدة لغسيل الكلى بالسجن المحلي بالرشيدية وإحداث وحدة أخرى بالداخلة، إلى جانب تنظيم 11 حملة طبية متعددة التخصصات، وتوسيع برامج الوقاية والكشف المبكر عن الأمراض والتكفل باضطرابات الإدمان.

وسجل المسؤول ذاته استمرار الخصاص في الأطر الطبية وصعوبة استقطابها للعمل داخل المؤسسات السجنية، وهو ما دفع المندوبية إلى اقتراح إدراج هذه المؤسسات ضمن الخريطة الصحية للمجموعات الصحية الترابية الجديدة، بما يتيح للسجناء الاستفادة من إصلاح المنظومة الصحية الوطنية.

وفي ما يتعلق بالتعليم والتكوين، أفاد التامك بأن عدد السجناء المستفيدين من مختلف المسالك التعليمية بلغ 4475 سجينا، فيما حصل 4013 نزيلا على شواهد تعليمية، بزيادة بلغت 48.52 في المائة مقارنة بالموسم الدراسي السابق.

كما استفاد 2495 سجينا من البرامج الجامعية، حصل 325 منهم على شواهد جامعية تشمل الإجازة والماستر والدكتوراه، في حين بلغ عدد المستفيدين من برامج محو الأمية 3690 سجينا.

وبخصوص التكوين المهني، وصل عدد المستفيدين إلى 8730 سجينا، بارتفاع نسبته 5 في المائة، بينما شملت برامج التكوين الحرفي والفني 190 سجينا وسجينة، إلى جانب إطلاق النسخة الثالثة من برنامج «فرصة وإبداع»، الذي يستهدف تكوين 220 سجينا في مختلف الحرف التقليدية.

وشدد التامك على أن العقوبة السالبة للحرية ينبغي ألا تقتصر على الردع، بل أن تشكل فرصة لاكتساب المعارف والمهارات والاستعداد للعودة إلى المجتمع، معتبرا أن نجاح جهود إعادة الإدماج يظل مرتبطا بتعبئة مختلف المؤسسات الحكومية والشركاء المعنيين.