سجال بين لقجع ونواب بالبرلمان حول مناصب المؤسسات الأمنية.. والوزير يؤكد: مستعدون لتخصيص 30 ألف منصب عند الضرورة

نونبر 4, 2026 - 15:29
 0
.
سجال بين لقجع ونواب بالبرلمان حول مناصب المؤسسات الأمنية.. والوزير يؤكد: مستعدون لتخصيص 30 ألف منصب عند الضرورة

تيليغراف.ما-الرباط 

شهدت المناقشة التفصيلية لمشروع قانون المالية، داخل لجنة المالية بمجلس النواب، نقاشاً حاداً حول المناصب المالية المخصصة لوزارة الداخلية والمؤسسات الأمنية، بعدما أثارت تصريحات وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، فوزي لقجع، تفاعلاً من طرف عدد من النواب البرلمانيين، الذين اعتبروا أن طريقة تناول الموضوع قد تفتح الباب أمام التشكيك في مواقفهم الوطنية.

وخلال تفاعله مع مداخلات النواب، حرص لقجع على توضيح خلفيات تصريحاته، نافياً أن يكون قد استهدف أي فريق برلماني أو نائب بعينه، وقال: "أنا ما قصدت حتى شي واحد، لا من قريب ولا من بعيد"، مؤكداً أن حديثه جاء في سياق الرد على تساؤلات تتعلق بطبيعة المناصب المالية المخصصة لوزارة الداخلية، وما إذا كانت تستهدف تعويض المنتخبين المحليين.

وأوضح الوزير أن هذه المناصب موجهة بالأساس إلى تعزيز الموارد البشرية للمصالح التابعة لوزارة الداخلية، وفي مقدمتها الأمن الوطني والقوات المساعدة والوقاية المدنية، مشيراً إلى أن دعم هذه المؤسسات بالموارد البشرية يشكل توجهاً حكومياً متواصلاً، وليس قراراً ظرفياً أو جديداً.

وجاء توضيح لقجع عقب تدخل إدريس الأزمي الإدريسي، عن فريق العدالة والتنمية، الذي شدد على الأهمية الاستراتيجية للاعتمادات المالية المرصودة للأمن الوطني وإدارة الدفاع الوطني، بالنظر إلى ارتباطها المباشر بالأمن والدفاع عن البلاد، داعياً إلى الابتعاد عن المزايدات السياسية في مناقشة هذه الملفات.

كما عبر الأزمي عن تضامن فريقه مع أسرة الأمن الوطني، مستنكراً حادث دهس أحد عناصر الشرطة بمدينة أكادير، واصفاً الواقعة بالمؤلمة والخطيرة، ومؤكداً ضرورة عدم استغلالها في النقاش السياسي.

من جانبها، أثارت نبيلة منيب، عن مجموعة تحالف اليسار، مسألة انعكاسات الخطاب المتداول حول المناصب المالية الأمنية، محذرة من أن يُفهم النقاش بشأنها باعتباره تشكيكاً في وطنية النواب أو معارضة لدعم المؤسسات الأمنية.

وأكدت منيب أن مساءلة الحكومة حول توزيع المناصب المالية تدخل في صميم الدور الرقابي للبرلمان، ولا تعني بأي حال من الأحوال اتخاذ موقف سلبي من الأمن الوطني، مضيفة: "حنا كلنا مغاربة وطنيين، حنا راه جايين من جيش التحرير".

وفي السياق ذاته، تساءلت البرلمانية عن أسباب الارتفاع الملحوظ في عدد المناصب المالية المخصصة لوزارة الداخلية، مشيرة إلى أن الأعداد المسجلة في السنوات الماضية كانت تتراوح بين 7000 و7800 منصب، قبل أن تصل في المشروع الحالي إلى 14200 منصب.

وطالبت منيب الحكومة بتقديم توضيحات بشأن خلفيات هذه الزيادة، وما إذا كانت مرتبطة بتعزيز الإدارة الترابية أو بتنزيل أوراش محددة، أم أنها تأتي في إطار توجهات أخرى، داعية إلى الكشف عن طبيعة المهام التي ستناط بالموظفين الجدد ومدى مساهمة هذه التوظيفات في تحسين الخدمات المقدمة للمواطنين.

وفي معرض رده على هذه الملاحظات، جدد لقجع تأكيده أن تصريحاته لم تكن موجهة ضد أي طرف، متسائلاً عن مبررات الحديث عن وجود مزايدات سياسية، وقال: "فين المزايدة؟ أين هي المزايدة؟".

وشدد المسؤول الحكومي على أن المناصب المالية البالغ عددها 13 ألفاً و200 منصب، والمخصصة لوزارة الداخلية، لا تستهدف تعويض المنتخبين المحليين، وإنما تروم استقطاب موارد بشرية جديدة، خاصة لتعزيز صفوف الأمن الوطني، بالنظر إلى حجم المسؤوليات والتضحيات التي يتحملها عناصره في سبيل حماية أمن البلاد.

وقال لقجع في هذا الصدد إن وزارة الداخلية تستفيد من هذه المناصب من أجل توظيف عناصر جديدة بالأمن الوطني، الذين يضحون يومياً بأرواحهم ووقتهم من أجل السهر على أمن الوطن والدفاع عنه.

وذهب الوزير أبعد من ذلك، مؤكداً استعداده لتخصيص 30 ألف منصب مالي لهذه المؤسسات إذا دعت الحاجة إلى ذلك، قائلاً: "ويلا كان من الضروري ياخدوا 30000، غادي لن أتردد دقيقة واحدة في وضعها"، في إشارة إلى استعداد الحكومة لتوفير الإمكانات البشرية الضرورية لتقوية قدرات الأجهزة الأمنية وتجاوز الخصاص الذي قد تواجهه.

كما أبرز لقجع أن الاختيارات المرتبطة بدعم المؤسسات الأمنية والمؤسسات التابعة للقوات المسلحة الملكية تندرج ضمن مسؤولية الحكومة، التي يتعين عليها توفير الموارد والإمكانات اللازمة لهذه المؤسسات حتى تتمكن من أداء مهامها على الوجه المطلوب، والمساهمة في ترسيخ الأمن والاستقرار والطمأنينة.

وختم الوزير بالتأكيد على أن تعزيز الموارد البشرية للأجهزة الأمنية، بما يشمل الأمن الوطني والقوات المساعدة والوقاية المدنية وباقي المصالح التابعة لوزارة الداخلية، يمثل اختياراً حكومياً تتحمل الدولة مسؤوليته، بعيداً عن أي اعتبارات أو حسابات سياسية.