160 مليون ملف قضائي مهدد بالضياع.. وهبي يراهن على الرقمنة لإنقاذ أرشيف المحاكم

نونبر 4, 2026 - 12:59
 0
.
160 مليون ملف قضائي مهدد بالضياع.. وهبي يراهن على الرقمنة لإنقاذ أرشيف المحاكم

تيليغراف.ما-الرباط

كشف وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، عن حجم التحديات التي تواجه أرشيف المحاكم المغربية، معلنا أن الرصيد الوثائقي للمحاكم يصل إلى نحو 160 مليون ملف قضائي، يوجد جزء مهم منه في ظروف تخزين غير ملائمة، ما يجعله عرضة للتلف والضياع.

وأوضح وهبي، اليوم الأربعاء، خلال مناقشة الميزانية الفرعية لوزارة العدل والمجلس الأعلى للسلطة القضائية أمام لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، أن الأرشيف القضائي يشكل أحد الملفات الحساسة التي تواجه قطاع العدالة، بالنظر إلى ما يتضمنه من وثائق ترتبط بالحياة الخاصة للمواطنين وحقوقهم وممتلكاتهم، فضلاً عن قضايا الأنساب والإرث والوصايا والروابط الأسرية.

وأشار المسؤول الحكومي إلى أن عددا من الملفات لا يزال محفوظاً في أقبية المحاكم ومستودعات تفتقر إلى شروط التخزين المناسبة، حيث تتعرض بعض الوثائق للتلف نتيجة تسرب مياه الأمطار وسوء ظروف الحفظ، الأمر الذي يهدد سلامة هذا الرصيد الوثائقي وما يتضمنه من حقوق ومصالح للمواطنين.

وفي إطار معالجة هذا الوضع، أفاد وهبي بأن وزارة العدل تمكنت، خلال السنوات الثلاث الماضية، من جرد وترتيب نحو 8 ملايين ملف من أصل 160 مليون ملف، في خطوة تروم ضبط الأرشيف وتحديد أماكن وجود الوثائق وتسهيل عملية الوصول إليها.

وكشف وزير العدل أن الوزارة تتجه إلى اعتماد نظام رقمي شامل لجرد الملفات وأرشفتها، عبر إدراج أرقامها ومختلف المعطيات المتعلقة بها ضمن المنصة الإلكترونية للوزارة، بما يتيح تحديد مكان كل ملف بدقة، سواء داخل المستودعات أو علب الحفظ، ويسهل استرجاعه عند الحاجة.

ويراهن وهبي على هذا النظام لوضع حد للصعوبات التي تواجه المواطنين في الحصول على وثائقهم القضائية، خصوصاً الحالات التي يجد فيها المرتفقون أنفسهم أمام جواب مفاده أن الملف غير موجود أو يتعذر تحديد مكانه.

وأضاف أن المنصة المرتقبة ستمنح المعنيين إمكانية تتبع مواقع ملفاتهم، والتوجه إلى كتابة الضبط المختصة لطلب الوثائق المطلوبة، حيث ستتولى المصالح المعنية تصويرها وإعادتها إلى مكانها الأصلي، بما يحافظ على الوثائق الأصلية ويضمن إمكانية الرجوع إليها مستقبلاً.

ولم يقتصر توجه الوزارة على أرشيف المحاكم، إذ أشار وهبي إلى وجود خطة لتوسيع عملية الحفظ الرقمي لتشمل الوثائق المرتبطة بعمل الموثقين، خاصة الملفات التي تظل عالقة بعد وفاة الموثق أو توقفه عن ممارسة المهنة، بالنظر إلى أهميتها في إثبات العقود وصيانة حقوق المواطنين المرتبطة بممتلكاتهم ووصاياهم.

وفي سياق متصل، قدم وزير العدل حصيلة المشاريع المبرمجة لتطوير البنيات التحتية القضائية خلال سنة 2026، موضحا أن البرنامج يشمل 121 مشروعا موزعا على مختلف الدوائر القضائية بالمملكة.

وتتوزع هذه المشاريع، بحسب المعطيات التي قدمها وهبي، بين ستة مشاريع جرى تدشينها، و23 مشروعا أصبحت جاهزة للتدشين، فضلاً عن 30 ورشاً مفتوحاً قيد الإنجاز، و62 مشروعاً لا يزال في مرحلة الدراسة، وذلك في إطار مواصلة تحديث المحاكم وتحسين ظروف اشتغال المرافق القضائية.