بعد قرار تونس منع تصدير التمور للمغرب.. مغاربة يتساءلون عن دور "ANDZOA"
تيليغراف.ما - الرباط
أوقفت وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري التونسية تصدير التمور إلى المغرب لموسم 2025/2026، في خطوة فسرت على أنها جزء من توتر دبلوماسي متصاعد بين البلدين منذ أشهر، بعد غياب السفيرين عن مقري التمثيليات الدبلوماسية، وازداد هذا التوتر حدة عقب استقبال الرئيس التونسي قيس سعيد لزعيم جبهة “البوليساريو” الانفصالية إبراهيم غالي.
ورغم أن تونس تراجعت عن القرار بشكل مؤقت، أثار ردود فعل واسعة داخل المغرب، خصوصا على المنصات الاجتماعية، حيث تساءل كثيرون عن مصير الجهود والميزانيات الضخمة التي رصدت لسنوات لتطوير إنتاج التمور المغربية، وعن الجدوى من وجود مؤسسات عمومية تغدق عليها أموال طائلة دون أن تظهر نتائج ملموسة على أرض الواقع، وعلى رأسها الوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات وشجر الأركان (ANDZOA).
الوكالة، التي أنشئت بهدف تنمية الواحات وتحسين إنتاجية التمور وجودتها، تستنزف منذ تأسيسها مبالغ ضخمة من المال العام، دون أن ينعكس ذلك بوضوح على تنافسية المنتوج الوطني في السوقين الداخلي والخارجي.
وبينما كان من المفترض أن يضمن المغرب اكتفاءه الذاتي من التمور وأن يعزز صادراته نحو الخارج، لا يزال يعتمد بشكل ملحوظ على واردات من عدة دول لتعويض العجز المحلي، أبرزها مصر التي برزت كأكبر مصدر للتمور إلى المغرب مدفوعة بالطلب المتزايد وجودة منتجاتها، تونس، والإمارات العربية المتحدة كمصدر هام للتمور المستوردة، والجزائر التي تقل وارداتها نظرا لزيادة الإنتاج المحلي وتعقيدات السوق، حيث يعاد جزء كبير من التمور الجزائرية تعبئته في تونس قبل التصدير إلى المغرب، وهو ما يطرح علامات استفهام حول مدى فاعلية برامج الوكالة واستراتيجياتها في دعم الفلاحين والمنتجين المحليين في مناطق درعة وتافيلالت وزاكورة وغيرها من الواحات المغربية.
وفي الوقت الذي تبرر الوكالة في تقاريرها الدورية الإنفاق المرتفع ببرامج التنمية الفلاحية والبنيات التحتية والبحث الزراعي، يرى مراقبون أن ما تحقق على الأرض لا يرقى إلى حجم التمويلات المرصودة، ولا إلى الأهداف التي أنشئت من أجلها المؤسسة. إذ تظل مشاكل التسويق وضعف الجودة وقلة التجهيزات الحديثة تحديات قائمة، في وقت لا يزال فيه الفلاح المغربي يواجه صعوبات في مواجهة تقلبات المناخ وندرة المياه وتراجع مردودية النخيل.
هذا الجدل، يأتي في سياق انطلاق فعاليات معرض التمور بأرفود اليوم الأربعاء 29 أكتوبر الجاري والذي سيستمر إلى غاية 02 نونبر المقبل، والذي يثير بدوره تساؤلات حول جدواه، خاصة بعد القرار التونسي الأخير. فبينما يفترض أن يكون المعرض منصة لإبراز جودة التمور الوطنية وتثمين مجهودات المنتجين المحليين، يخشى كثيرون أن يتحول الحدث إلى واجهة شكلية تستعرض الخطابات والتقارير أكثر مما تعالج التحديات الحقيقية التي يعيشها القطاع.
ويرى منتقدون أن الأموال التي تنفق سنويا على هذه المؤسسة قد يكون من الأجدر توجيهها إلى دعم مباشر للفلاحين أو إلى مشاريع بحث وتطوير من شأنها رفع الإنتاجية وتحسين الجودة والتسويق، بدل تمويل برامج وبنيات تحتية لم تحقق أي أثر ملموس على أرض الواقع.
ويأتي النقد الأكبر لوزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، التي تواصل ضخ هذه الأموال في برامج وبنيات تحتية ومشاريع تطويرية، دون تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع. إذ يلاحظ أن الإنفاق السنوي الهائل لا ينعكس على تحسين جودة التمور، ولا على تطوير التسويق أو دعم الفلاحين بشكل مباشر، ما يثير تساؤلات حول جدوى استراتيجيات الوزارة وقدرتها على إدارة الموارد العمومية بفعالية لتعزيز الإنتاج المحلي والاكتفاء الذاتي.


























































