عبد النباوي: المغرب يعزز مكافحة الفساد المالي بسلسلة تكوينية متخصصة لقضاة الجرائم المالية

أكتوبر 22, 2025 - 12:21
 0
.
عبد النباوي: المغرب يعزز مكافحة الفساد المالي بسلسلة تكوينية متخصصة لقضاة الجرائم المالية

أكد محمد عبد النباوي، الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، أن المغرب ماضٍ بخطى ثابتة في تعزيز قدرات قضاة الجرائم المالية من خلال إطلاق سلسلة وطنية للتكوين المتخصص، تُنظم بشراكة بين المجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة، وبتعاون مع المجلس الأعلى للحسابات والمفتشية العامة للمالية.

وأوضح عبد النباوي، في كلمة ألقاها خلال افتتاح هذه السلسلة التكوينية، أن المبادرة تأتي في إطار دِينامية مؤسساتية متكاملة لترسيخ قيم الشفافية والنزاهة والحكامة الجيدة، وتجسيداً لإرادة الدولة في مواصلة الحرب على الفساد المالي، باعتباره ورشاً استراتيجيا دائماً يقوده الملك محمد السادس.

وأضاف أن التصدي للفساد المالي يشكل اليوم مقياسا حقيقيا لثقة المواطنين في مؤسساتهم، ومحكا لفعالية العدالة الجنائية في حماية المال العام، مشيراً إلى أن الجرائم المالية ليست مجرد خروقات قانونية، بل اعتداء على القيم المجتمعية وثقة الناس في الدولة، مما يفرض تكاملاً بين مختلف السلطات والمجتمع في مواجهتها.

واستشهد عبد النباوي بالتوجيهات الملكية السامية الواردة في الخطاب الملكي بمناسبة الذكرى الـ17 لعيد العرش المجيد سنة 2016، والذي شدد فيه الملك محمد السادس على أن: "محاربة الفساد لا ينبغي أن تكون موضوع مزايدات، ولا أحد يستطيع القيام بها بمفرده، سواء كان شخصاً، أو حزباً، أو منظمة جمعوية... فمحاربة الفساد هي قضية الدولة والمجتمع، من خلال تفعيل الآليات القانونية وتجريم مظاهر الفساد والضرب بقوة على أيدي المفسدين."

وأشار عبد النباوي، إلى أن المجلس الأعلى للسلطة القضائية جعل من بين أولوياته تأهيل الكفاءات القضائية المتخصصة في الجرائم المالية، عبر التكوين المستمر وتوحيد الرؤى القضائية وتطوير آليات التحليل المالي، إلى جانب إحداث بنية إدارية متخصصة داخل قطب القضاء الجنائي سنة 2023 لتتبع أداء هذه الأقسام وفق مؤشرات دقيقة للنجاعة والفعالية.

كما أبرز أن المجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة والمجلس الأعلى للحسابات وقّعوا مذكرة تفاهم ثلاثية في يونيو 2022، تروم تعزيز التعاون المؤسساتي في مكافحة الفساد في التدبير العمومي، وتأهيل الموارد البشرية، وتطوير آليات تبادل المعلومات والتحليل المالي، وهو ما يشكل نموذجاً متقدماً في التنسيق بين المؤسسات القضائية والرقابية بالمغرب.

وفي سياق تقييم حصيلة العمل القضائي، كشف النباوي أن عدد القضايا المسجلة أمام أقسام الجرائم المالية بلغ 436 قضية خلال السنة القضائية الماضية، فيما بلغ عدد الأحكام الصادرة إلى منتصف سنة 2025 نحو 249 حكماً بنسبة إنجاز تجاوزت 71 في المائة، مؤكداً أن هذه النتائج تعكس دينامية إيجابية وكفاءة عالية رغم تعقيد الملفات وتشابكها.

وثمن الرئيس المنتدب الجهود المبذولة من طرف قضاة وموظفي أقسام الجرائم المالية الذين يجسدون، حسب تعبيره، روح المسؤولية والاستقلال في أدائهم اليومي، مشيرا إلى أن هذه السلسلة التكوينية ستغطي مختلف محاور الاشتغال القضائي في الجرائم المالية، من التتبع والتحقيق إلى التعاون القضائي الدولي واسترداد الأموال، بهدف بلورة نموذج قضائي مغربي متطور وفعال في مكافحة الفساد المالي.