هويات مسيرين متوفين تتحول إلى واجهة للتحايل على القضاء ونهب المال العام
كشفت معطيات واردة في ملفات رائجة أمام القضاء بوجود ممارسات تحايلية خطيرة تلجأ إليها شركات كبرى استفادت من المال العام وأراضي الدولة، وذلك عبر الاستمرار في التقاضي واستغلال السجلات التجارية بأسماء مسيرين فارقوا الحياة منذ سنوات، في محاولة لتفادي أي مساءلة قانونية أو مالية محتملة.
وحسب ما أوردته يومية الصباح فإن شكايات موجهة إلى جهات سيادية وقضائية عليا تشير إلى اشتغال منظومة فساد متخصصة في تعريف واستعمال هويات أشخاص متوفين داخل السجلات التجارية، خاصة لدى شركات تنشط في مشاريع وطنية وتنموية ممولة من المال العام.
ووفق المعطيات نفسها، فإن هذه الشبكة تعتمد على تواطؤ داخل بعض الإدارات والمؤسسات المكلفة بتحيين المعطيات القانونية للشركات، حيث يتم تعطيل عملية تحيين السجلات بشكل دوري، خلافاً لما يفرضه القانون، مع الإبقاء على أسماء مسيرين راحلين وتعويضهم شكليا أو عدم تعويضهم إطلاقا.
ويستعمل اسم المسير المتوفى، لاسيما إذا كان شخصية عمومية معروفة، كغطاء قانوني لتنفيذ اختلالات جسيمة، تشمل التلاعب في إنجاز مشاريع تنموية مدعمة من طرف الدولة، إلى جانب التهرب الضريبي والجمركي بمبالغ ضخمة.
وفي حال افتضاح هذه الخروقات، تصبح أي متابعة قضائية في حكم المستحيل، باعتبار أن الدعوى العمومية تسقط قانونا بوفاة الشخص الذي ارتكبت الأفعال باسمه.
ورغم الارتباط المباشر بين السجلات التجارية ومؤسسات الرقابة المالية، من ضمنها مديرية الضرائب المكلفة بمراقبة التصريحات الجبائية للشركات المستفيدة من المال العام في إطار السياسات العمومية ذات الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية، فإن الشكايات ذاتها سجلت وجود قصور رقابي وإداري خطير. فقد تبين أن عددا من السجلات التجارية، بما فيها مستخرجات محسنة تعود إلى أكتوبر 2005، ما تزال تتضمن أسماء مسيرين متوفين منذ سنوات.
كما تم تسجيل تقصير على مستوى بعض المحاكم، التي تواصل النظر في دعاوى تكون هذه الشركات طرفاً فيها، دون التأكد من سلامة الوثائق القانونية أو مطابقة هويات المسيرين الواردة في السجلات التجارية مع الواقع القانوني، ويزداد هذا الوضع إثارة للقلق عندما يتعلق الأمر بشخصيات عمومية سبق الإعلان عن وفاتها في مختلف المنابر الإعلامية، ومع ذلك لا تزال أسماؤها مدونة في سجلات شركاتها إلى اليوم.



























































