ملف الصحراء المغربية يدخل مرحلة جديدة نحو إنهاء النزاع بعد الفيتو الروسي وانقضاء مهمة بعثة المينورسو

أكتوبر 30, 2026 - 22:47
 0
.
ملف الصحراء المغربية يدخل مرحلة جديدة نحو إنهاء النزاع بعد الفيتو الروسي وانقضاء مهمة بعثة المينورسو

تيليغراف.ما - الرباط

 يشكل التصويت الذي جرى يوم 30 أكتوبر 2026 داخل مجلس الأمن محطة مهمة في مسار قضية الصحراء. ورغم عدم اعتماد مشروع القرار الذي تقدمت به الولايات المتحدة، فإن أبرز ما ميز هذه الجلسة هو دعم 11 عضوا من أعضاء المجلس لمقترح يجعل المبادرة المغربية للحكم الذاتي، تحت سيادة المملكة، الأساس الوحيد للمفاوضات. كما تضمن المشروع مقترحات تتعلق بتغيير اسم بعثة «المينورسو» ومراجعة مهامها، إلى جانب إيجاد حل دائم لقضية اللاجئين في مخيمات تندوف.

وحصل مشروع القرار على تأييد 11 عضوا، مقابل امتناع 3 أعضاء وتصويت روسيا ضده. ورغم هذا الدعم الواسع، لم يتم اعتماد المشروع بسبب استخدام روسيا حق النقض (الفيتو)، ومع ذلك، فإن هذا التصويت يمثل مكسبا مهما للدبلوماسية المغربية، لأنه يعكس وجود دعم واسع داخل مجلس الأمن للتوجه الذي تدافع عنه المملكة.

 ومن أهم ما يكشف عنه هذا التطور هو انتقال المبادرة المغربية للحكم الذاتي من مجرد مقترح ينظر إليه باعتباره حلا من الحلول الأكثر قابلية للتطبيق، إلى إطار يطرح باعتباره المرجعية الأساسية والحصرية والوحيدة للتوصل إلى حل سياسي. ويكتسب هذا التحول أهمية خاصة لأنه يحظى بدعم أغلبية واسعة داخل مجلس الأمن، حتى وإن لم يتم اعتماد مشروع القرار بشكل رسمي.

وفي المقابل، تضع هذه التطورات الجزائر وجبهة البوليساريو أمام ضرورة مراجعة مواقفهما والتعامل بواقعية أكبر مع التحولات الدبلوماسية. فالتمسك بمواقف لم تعد تنسجم مع تطور النقاش الدولي يجعل من الصعب مواكبة المسار الجديد الذي يتجه نحو البحث عن حل سياسي واقعي، وهو ما لا يخدم توجهات الجزائر والبوليساريو.

كما أن إنهاء مهمة بعثة «المينورسو» يمثل خطوة إيجابية وضرورية لطي صفحة مرحلة لم تعد تواكب واقع قضية الصحراء. فهذه البعثة التي أنشئت سنة 1991 في ظروف مختلفة تماما عن الظروف الحالية، أصبحت واقعيا متجاوزة ولم تعد تنسجم مع التطورات والمعطيات الميدانية. ويؤكد ذلك فشلها في تنظيم الاستفتاء، فضلا عن انهيار وقف إطلاق النار سنة 2020. لذلك، فإن إنهاء وجود هذه البعثة لن يؤثر على الوضع الميداني، بل سيسمح بتجاوز آية أممية استنفدت دورها، والانتقال إلى مرحلة جديدة تقوم على البحث عن حل سياسي ونهائي.

لذلك، لا يمكن تقييم نتائج هذه المرحلة انطلاقا فقط من عدم اعتماد مشروع القرار. صحيح أن استخدام روسيا حق النقض شكل عائقا أمام صدوره، لكنه لا يلغي أهمية الأصوات الإحدى عشرة المؤيدة، ولا التطور الذي عرفه المسار الدبلوماسي منذ اعتماد القرار 2797، ولا المكانة المتقدمة التي أصبحت تحتلها المبادرة المغربية للحكم الذاتي في النقاشات الدولية.

وبشكل عام، تكشف هذه التطورات عن تحول مهم في طريقة التعامل الدولي مع قضية الصحراء. فلم يعد النقاش يقتصر على استمرار المسار السابق، بل أصبح يركز بشكل أكبر على طبيعة الحل السياسي المוمكن، وعلى ضرورة مراجعة دور الآلية الأممية ومهامها بما يتناسب مع المرحلة الجديدة. وهو ما يعكس تطورا دبلوماسيا مهما يصعب تجاهله أو العودة عنه بسهولة.